الملا فتح الله الكاشاني

6

زبدة التفاسير

وعن ابن مسعود أنّه قال : إذا أردتم العلم فأثيروا القرآن ، فإنّ فيه علم الأوّلين والآخرين . وعن رجاء بن حيوة قال : كنّا يوما أنا وأبي عند معاذ بن جبل ، فقال : من هذا يا حيوة ؟ فقال : هذا ابني رجاء . فقال معاذ : هل علَّمته القرآن ؟ قال : لا . قال : فعلَّمه القرآن ، فإنّي سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يقول : ما من رجل علَّم ولده القرآن إلَّا توّج أبواه يوم القيامة بتاج الملك ، وكسيا حلَّتين لم ير الناس مثلهما ، ثمّ ضرب بيده على كتفي فقال : يا بنيّ ، إن استطعت أن تكسو أبويك يوم القيامة حلَّتين فافعل . وصحّ عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم من رواية العامّ والخاصّ أنّه قال : إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلَّوا : كتاب اللَّه ، وعترتي أهل بيتي ، وإنّهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض . وروي عن ابن عبّاس رضى اللَّه عنه أنّه قال : من قال في القرآن بغير علم فليتبوّء مقعده من النار . وغير ذلك من الأخبار الَّتي دلَّت على فضائله ، ولعلَّي أن أرقم بعضها في ضمن مقدّمة هذا التفسير . وأنا بعد أن وفّقت لإتمام تفسير « منهج الصادقين » وتفسير « خلاصة المنهج » باللسان الأعجميّ على أحسن البيان ، وأتمّ النظام ، طالما أحدّث نفسي أن أثلَّثهما بتفسير وسيط بالعربيّة الَّتي هي أفصح اللغات ، ليستفيد العرب أيضا من معاني القرآن من غير ملال وكلال ، ويكون ذلك سببا للغفران ، ووسيلة إلى الفوز بالرضوان ، إلَّا أنّ قلَّة بضاعتي يقعدني عن الإقدام ، ويمنعني عن الانتصاب في هذا المقام ، فبعد الاستخارة صممت عزمي على الشروع فيما قصدته ، والإتيان بما أردته ، بعون اللَّه وحسن توفيقه ، وسمّيته « زبدة التفاسير » ، والتقطت أكثره من « الكشّاف » و « أنوار التنزيل » و « مجمع البيان » و « جامع الجوامع » .